السيد علي الطباطبائي
426
رياض المسائل
الأخيرين عدا الماتن في الشرائع ( 1 ) حيث صرّح في تعريف الملتقط بثانيهما وتردّد في التقاط الصبيّ والمجنون للضالّة في بحثها ، ولعلّ نظر الناقلين للخلاف إليه في المقامين ، وإلاّ فلم نقف على مخالف عداه في البين . وما أبعد ما بين هذا وبين ما ذكره الناقل الثاني من مصير قوم إلى التفسير الثاني في كلامه . وكيف كان ، فالتحقيق أن يقال : إمّا أن يراد بجواز التقاط غير المكلّف ما يقابل الحُرمة بمعنى إباحته له ، أو يراد به ترتّب أحكام اللقطة عليه من التملّك أو التصدّق بها بعد التعريف ، وخروجها بذلك عن الأمانة المحضة ، ولا معنى للجواز بالمعنى الأوّل ، لكونه من صفات المكلّف ، وليس غير المكلّف أهلا له وإن كان حكمه ثابتاً له ، فتعيّن إرادة الثاني ، ولا دليل عليه ، لاختصاص النصوص المثبتة لأحكام اللقطة المزبورة بالمكلّف بحكم التبادر وتضمّنها الأمر بالحفظ والتصدّق أو التملّك ، وهو لا يتوجّه إلى غيره . فالحكم بالجواز مشكل بعد اقتضاء الأصل العدم . ويمكن أن يقال : إنّ وجه الإشكال المذكور مقتض لاعتبار الأهليّتين معاً ، وليس هو لأحد قولا فيكون للإجماع مخالفاً . فينبغي ترجيح أحد الأقوال الثلاثة المتقدّمة على تقدير ثبوتها . ولا ريب أنّ المشهور منها أولى ، لما عرفت من عدم مخالف صريح فيه ، أو كونه نادراً . فتأمّل . ( و ) عليه ( يتولّى الوليّ ) الحفظ و ( التعريف ) فيما يفتقر إليهما ثمّ يفعل لهما ما هو الأغبط لهما من التملّك والصدقة والإبقاء أمانة إن قلنا به . ( وفي ) جواز التقاط ( المملوك ) من دون إذن مولاه ( تردّد ) واختلاف . فبين من حكم بالمنع عنه كالإسكافي ( 2 ) للخبر الماضي في المنع عن
--> ( 1 ) الشرائع 3 : 294 . ( 2 ) المختلف 6 : 103 .